السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
صراحة عندي موضوع جديد، فكرتي وإنتاجي وحواري.
الفكرة ومافيها إني ببساطة متابع وبكثافة اللي يصير في مصر، والعالم العربي، والقلق العالمي عشان سلسلة المظاهرات -صراحة الانتفاضات- اللي تصير في مصر وتونس والجزائر والشمال الافريقي واليمن وقريبًا إن شاء الله -دول الخليج والشام العربي-.
بس أنا متأكد إن الناس ما تبغى المواضيع السياسية ولا الاقتصادية، لأنها "حشو كلام" وكما هو معروف في الشارع السعودي .. "السياسة مستحيل نتكلم فيها" لأن في منظمات "مرخصة" حكوميًا تنبهنا إن في حساسات حتى في أعمدة الكهرباء في غابة رغدان وغيرها من الأماكن في السعودية، وإنهم يحبسون كل "إنسان" يتكلم في هالاشياء بسجن تحت الأرض!!
فحبيت أطرح فكرتي بطريقة عرض قصصية، كوميدية، ونوعًا ما غنائية.
هدفي في الطرح القصصي هو ترتيب أفكاري، وهدفي الكوميدي، إبقاء القارئ "مركز"، لأن الكل يبي "يضحك"، والموسيقي في حالة إنعدام التركيز والثقة في النص.
للي ما فهم ولا شي من النص السابق، ولا بيفهم ولا شي من النص اللي تحت، يتفضل ويستمتع بالأغاني. لأن تسجيلها [إتش كيو] !! نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
----------------------------------------------------------------------
كان يا ما كان في قديم الزمان وصار في سالف العصر والأوان.
كان "مشعل" يدرس في المدرسة الإبتدائية بالباحة، وكان يحب دائمًا يفطر "طعمية" عند كافتريا واحد بنقالي إسمه مُحيي الدين، طبعًا مشعل ماكان يعرف ينطق إسم محيي الدين بطريقة صحيحة لأنه يكره الأسماء "المركبة"، زي "خان الدولة أكبر أمير" و "مال الله علي وزارات"، يعني ببساطة ماكان يعرف ينطق أسماء الباكستانيين والبنقاليين الموجودين في الكافتريا، فصار يسمي مُحيي الدين، "موحي"، كان الطالب مشعل يقوم للمدرسة، ويحضر الطابور الصباحي ويطلب العلم، عشان في الأخير يستلذ بالطعمية الموجودة في الكافتريا، طبعًا "مرت ثمان سنين كلها حل وترحال" مابين المدرسة والكافتريا، لحد ما أكتشف مشعل إن ولد "الدكتور فيصل" المعروف بإسم "ولد السورية"، ياكل "مقلقل" كل يوم، طبعًا أبو مشعل كان يعطي أولاده الفسحة "ريالين" يوميًا. يعني يادوب يكفي حق أبو طعمية وببسي. بدأ مشعل يتشكك ويقول في نفسه "ليه" ، ولد السورية ياكل مقلقل وأنا لا!
كان يقول بينه وبين نفسه "لو خيروني" بين الطعمية والمقلقل طبعًا رح أختار المقلقل لأني تعلمت إن الإنسان لازم ياكل الشيء "الأفضل". عمومًا، تخرج من الإبتدائية وبدت الأفكار تدور في دماغه بشكل أعمق، كان دايمًا يشوف خاله ينفعل إذا شاف الأخبار، ويتنرفز ويقول "انصرنا يا الله انصرنا يا الله" بس كان مشعل مستغرب لأنه يدعي هالدعوة وهو يتابع قناة "غصب واحد"، وأنا ما أتوقع إن القناة الأولى ممكن تنرفز خالي كذا.
كان مشعل يستمتع بموسيقى "القناة السعودية الأولى" ، وكان مرة مبسوط إنه يداوم في متوسطة الملك سعود وكان "يروح للمدرسة بدري" ، كان كله حيوية وتعرف على صالح و أحمد الغامدي ومرضي الكثيري، كانوا في غاية البساطة وصدق المشاعر، إجتمعوا على المحبة والضحكة.
كملوا مع بعض ووصلوا للثانوي وكانوا يدرسون بجد وإجتهاد لدرجة انهم ماكانوا يحتاجون مدرسين خصوصين "يرشونهم " بالفلوس عشان "ينجحون" في الدراسة. ماكانوا يدورون "أنصاف الحلول" ، زي ما علمهم أستاذ الكيمياء والدين لازم يكونوا صادقين وصريحين ويقولون الحق لو على قصاص رقابهم، كانوا المدرسين يضربون أمثال حية و "نوعًا ما" مخفية في كتاب الوطنية، لكنهم كانوا مولعين باللي كان يصير في تاريخ الدولة الإسلامية، مثل يلي صار في عهد الخلفاء الراشدين وعهد صلاح الدين الأيوبي. صراحة إستنتج إن أفضل طريقة لحكم الشعوب هي إننا نخليها هي تختار حاكمها وترضى إنها تكون محكومة، وطبعًا كان الكل مثل "سيد العارفين" بس كانت هالفكرة مثل "الوهم" في الوقت اللي عاش فيه مشعل.
كان يشوف إمام مسجدهم يوم الجمعة لمن يتكلم عن أي موضوع حساس، يجون ثلاثة لابسين بدل بنية وياخذونه لمكان ثاني، كان الإمام كأنه "مغصوب" على الروحة. ما أدري ليه كان يجيني قلق وخوف لحظي لمن يشوف خطيب "مسجده" ياخذونه ويخلون الكل يشوفونه.
عمومًا عاش مثل أي مراهق، يحب "يفرفر" وياكل "فصفص" ويتابع مباريات المنتخب السعودي مع "تونس"، بس كان مشعل فيه شوية غباء لأنه كان يقول "يا ويلوه يا ويلوه" للمنتخب السعودي، كان يفكره "نادي" ما هو "منتخب". لكن وضحت له الصورة بعدين.
تخرج مرضي وصالح وأحمد ومشعل، وكل واحد في حاله. أحمد إنقطع فترة وكأنه يقول "إبتعد عني ما أحبك [ وش تبي بي]"كان يعاني مثلي، يشوف الفساد ويسكت . مرضي حصل له قبول في مجال صحي، وصالح حصل له قبول في مجال هندسي، ومشعل تشتت عشان كلام "الناس"، لكن إنتهى به المكان إنه يدرس في جامعة المؤسس.
درس سنه وشاف كيف الناس تعيش لأنه طلع من بيئة الجبال، لبيئة السهول والبحار، فعرف من الجبال الشموخ، ومن السهول الوفرة والسهالة.
شاء له الله وطلع بعثة عشان الطفرة المالية اللي صارت "في الجزيرة العربية" -ما عدا اليمن : ) - فطلع في برنامج الملك عبدالله للإبتعاث الخارجي، الله يستر عليه مشعل كان يقول دايمًا "أنا طلعت بعثة على حساب الملك" ، ما كان يعرف الفرق بين البعثة والملك والوطن والحكومة ولا السلطة. كان على ما قالوا "لنا الله"
طلع الويلات المتحدة الأمريكية، وبدأ يعيش حياة الغربة، أفضل شيء كان يشوفه هو تقسيم السلطات لثلاث سلطات، والتنظيم القائم والعدل البديع، وكان كل شي ماشي تمام، مع إنه كان يعرف إنه يدرس عند "المغضوب عليهم" و "الظالين" لكنهم بشكل عام عايشين في بيئة "نوعًا ما، عادلة"
بدأت بعض الأحداث اللي في وطنه تكبر، لدرجة إن بعض القضايا السعودية إنتشرت عبر القارات، مثل "أمطار جدة [الحلقة رقم واحد]" وإعتقال الأستاذ العبدالكريم، و "أمطار جدة [الحلقة رقم اثنين] كان يتوقع إن مسلسل جدة أقل شي عشرين حلقة لأنه بدأ يقارن الفساد الإداري بالزمن التقريبي للإدارة في منطقة مكة المكرمة، وكانت هالقضايا تغضبه وتغضب باقي أفراد شعبه، كان دائمًا يسأل نفسه، ليه صار كذا، حنا في دولة فلوسها تصل "فوق هام السحب" ولازال يصير فيها هالشي المتخلف، يعني حتى الدول الفقيرة مثل الهند وباكستان ما يصير فيها كذا، شاف عشرات القتلى والجرحى في سيول جدة، حاول يتكلم، بس في النهاية يشغل اليوتيوب ويسمع لـ راكان "وضعنا لا ما يطمن، كل يوم إحنا بمصيبة" .
سكت وقال "أنا" وحيد، ما يصلح أتكلم وأصيح. خليني ساكت أحسن لي. يعني أكلي يجيني لحد عندي، ودراستي متوفرة، وكل شي موجود ولله الحمد. مافي داعي أطالب بحريتي الكاملة لأني "حر" جزئيًا. والجزئية هذي تكفيني طول حياتي. وكان يتخيل نفسه لابس الشماغ زي سواقين الدينات وباصات الرياض ويقول "الله لا يغير علانا، هييييي هااااا"
في يوم من الأيام رجع مشعل من الجامعة وفتح قناة العبرية، آسف قصدي العربية، وتابع أخبار إنتفاضة تونس وإن بو عزيزي أحرق نفسه، ولهذا السبب إنتفض الشعب التونسي يطالب بحقوقه. وكيف إن بو عزيزي وصل رسالة لتونس إن الشعب في مقدوره يسوي كل شي "إذا" وفقط "إذا" إتحد ضد الفساد. جلس يفكر في كلمة "فساد" وكيف أثرت هالكلمة على أكثر من عشرة مليون تونسي. طبعًا إنصدم إن رئيس تونس طار من تونس وراح للسعودية. لكن هذا الخبر كان بالنسبة له خطاب "تبشير" و "نهوض" للدول العربية.
الأحداث بدأت تجري بعد "أمطار جدة الحلقة الثانية" وتونس، وصولاً لمصر العظيمة وكيف إن شبابها ومحامينها ودكاترتها ومثقفيها إنتفضوا ضد "سياسة الحكم" أو "الفساد" وظل يتابع القناة بكل شفافية ويفكر في "زمان الصمت"
مشعل كان يتوقع إنه "ألقى بيده إلى التهلكة" زي ما سوا بوعزيزي، لأنه كتب هالمقال، وكان يتوقع إن عضويته في البعثة ممكن تنلغي، لكن مشعل ما كانت تهمه حيثيات الحياة الشخصية اللي تدور حوله، لأنه مؤمن إن قائل الحق باقي حتى وإن إنقلبت حياته رأسًا على عقب، كل اللي يبغاه مشعل شعب واعي، وحكومة عادلة، وإدارة محترفة لكل الدول اللي يتكلمون لغته "العربية". أبوه -وإن شاء الله مايزعل منه إذا قرا هذا المقال- كان يقول له وهم مسافرين من جدة للباحة "ياولدي خل هدفك القريب "الدراسة" حول يدك، وأقنص هدفك البعيد [نصرة القيم الإنسانية ومقومات الحضارة الإسلامية] عشان تحصل على الهدفين". أبو مشعل الله يحفظه ماعنده أدنى فكرة كيف أثر هالكلام في مشعل. فمشعل خلا هدفه الشخصي حر لأنه يقدر يصيده بأي وقت وتقريبًا هدفه القريب في شبكته، لكن هالمقال شكله بيقطع الشبكة ويخلي الهدف يطير، وبدأ يقنص هدفه البعيد.
بعض أقرباء مشعل المبتعثين كانوا ينصحونه بأنه يضع النتيجة دائمًا أمامه، وكانوا يعتبرون مشعل غبي "نسبيًا"، هالحين مشعل وضع إعتبارهم تحت الحساب، وبدأ يفكر، لو نشرت هالمقال وش بيصير؟
بدأ يعتبر إن كل مقتنياته وإنتاجه الشخصي ممكن يضيع، وممكن يحطونه بعض الناس في "قفص" أو "سجن". لكنه مؤمن إن الله فوق وإنه يقدر ينصره بأي وقت، حتى لو بعد موته [بعد عمر طويل يعني].
مشعل لحد الآن عايش ويتنفس ويآكل ويشرب ويحمد الله إنه وصل لهالمكان اللي هو فيه، لأنه كثير ماوصلوا للي وصل له. بعثة وأكل وشرب وكل شي يطلبه ممكن يكون موجود، إن شاء الله يقدر يسترد حريته الفكرية، ويقدر يعلم الشعوب العربية إن الفكر "حر" لكل "إنسان" يملك عقل، عشان كذا، مشعل وأي عربي يملك "عقل" يقدر يفكر "بحرية"، بمساعدة بعض الخبرة والهرمونات يقدر يتخذ "قرار" ويساهم ببناء "حضارة" إسلامية، زي ماكان يحلم فيها مشعل وغيره لمن يقرون كتاب "عز العزلة" لعايض القرني" أو سلسلة كتب الدكتور "بكار"
No comments:
Post a Comment